الصفدي
159
الوافي بالوفيات
ففتحته فتفل فيه ثم قال لي اذهب فقال يا رسول الله إني أخاف من الشيخ ومن قصور فهمي وقلة حفظي ومعرفتي فقال لي افتح فاك ففتحته مرة ثانية فتفل فيه مرة ثانية ثم انتبهت وقت السحر وأتيت المدرسة ووقفت أكرر على المدرس فإذا هو محفوظ لي وخرج الشيخ فرآني فقال لي هل حفظت شيئا قلت نعم وأعدت عليه الدروس كلها حفظا جيدا من غير تتعتع ولا توقف فقال لي أحسنت بارك الله فيك مثلك من يصلح لصحبتنا وأقمت عنده مستقيم الفهم سريع الإدراك كثير الحفظ وكان من عادة الشيخ أن يصلي الجمعة عند الإمام عبد الرحمن الأكاف الزاهد ويكون الفقهاء في خدمته وتجارى الفقهاء في مسألة خلاف فتكلم الشيخ عبد الرحمن وسكت الجماعة إعظاما وأنا لصغر سني وحدة ذهني أعترض عليه وأنازعه والفقهاء يشيرون إلي بالإمساك وأنا لا ألتفت إليهم فقال لهم الشيخ عبد الرحمن دعوه فإن هذا الكلام الذي يقول ليس منه إنما هو من الذي علمه قال ولم تعلم الجماعة ما أراد وفهمت وعلمت أنه مكاشف ولما ولي تدريس النظامية كان في الحمام فمضى إلى دار الوزارة فخلع عليه ورتب مدرسا فلما استقر على كرسي التدريس وقرئت الربعة ودعي دعاء الختمة فقبل ما شرع في إلقاء الدرس التفت إلى الجماعة وقال لهم من أي كتب التفسير تحبون أن أذكر فعينوا كتابا وفعل مثل ذلك في المذهب والخلاف فلم يذكر لهم إلا ما اختاروه وعينوه فقال من أي سورة تريدون أن أذكر فأشاروا إليه فذكر من تلك السورة ومن ذلك التفسير فأعجب الحاضرون منه وعلموا كثرة اطلاعه وساق له محب الدين ابن النجار في الذيل عجائب من هذا النوع ثم إنه ترك بغداذ وعاد إلى قزوين فقال له بعض أصحابه منكرا توجهه من بغداذ مع الوجاهة التي له فيها فقال معاذ الله أن أسكن في بلد يسب فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ذلك في أيام ابن الصاحب وتوفي سنة تسع وثمانين ) وخمس مائة 3 ( نجيب الدين الإسكندري ) ) أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن فارس بن عبد العزيز نجيب الدين أبو العباس التميمي السعدي الأهتمي الصفراني الخالدي الإسكندراني المالكي سمع وحدث وتنقلت به الأحوال في الخدم الديوانية بمصر ودمشق والجزيرة وولي نظر الديوان بدمشق وتوفي سنة ثمان وثلاثين وست مائة وزر للملك العادل وحظي عنده وكان قيما بمذهب مالك ومعرفة النحو 3 ( ابن التبلي المحدث ) ) أحمد بن إسماعيل بن منصور نجم الدين الحلبي المعروف بابن التبلي وابن الحلال ولد بحلب سنة إحدى وثلاثين وسمع من ابن رواحة وابن خليل قرأ عليه علم الدين البرزالي جزء ابن حرب رواية العباداني وأجاز للشيخ شمس الدين مروياته توفي سنة ثمان وتسعين وست مائة